دواء السرطان قد يهبط من الفضاء!

10:14
25-03-2024
دواء السرطان قد يهبط من الفضاء!

يأمل العلماء في أن تقود بحوث تجري في محطة الفضاء الدولية إلى علاج لمرض السرطان بفضل عوامل عديدة منها، انعدام الجاذبية الذي يجعل الخلايا تشيخ بسرعة أكبر، ما يتيح «تقدماً كبيراً جداً»، وفقاً لوكالة «ناسا» التي تكثّف جهودها للاستفادة من هذه المعطيات في إيجاد علاج لمرض السرطان الخبيث.

في التفاصيل، يصف رائد الفضاء فرنك روبيو، الفضاء بأنه «مكان فريد لإجراء البحوث»، وهو الذي مكث فترة في محطة الفضاء الدولية على ارتفاع أكثر من 400 كيلومتر فوق الأرض ضمن مهمة بحثية تتعلق بالسرطان.

من جهته، يوضح رئيس وكالة الفضاء الأميركية (NASA) بيل نيلسون في حديث لوكالة «الصحافة الفرنسية» أن الأمر لا يقتصر على أن الخلايا التي تشيخ بسرعة أكبر مما يتيح تسريع الأبحاث، لكن بنيتها تكون أيضاً أكثر «نقاوة». ويشرح أنها «لا تتجمع معاً كما هي الحال على الأرض، بسبب الجاذبية. ففي الفضاء، هي معلّقة»، وترتفع بفضل الجاذبية الصغرى، ما يسمح بتحليل أفضل لبنيتها الجزيئية.

جذبت هذه المعطيات شركة «ميرك» العملاقة للصناعات الدوائية، وبالتالي، قررت إجراء بحث في محطة الفضاء الدولية يتعلق بدواء Pembrolizumab المضاد للسرطان والذي يتلقاه المرضى اليوم بواسطة الحقن. ونذكر أنه من الصعب تحويل المكوّن الرئيسي لهذا الدواء إلى سائل، ويكمن الحل الوحيد في إعطائه الشكل البلوري، وهي عملية شائعة لتصنيع الأدوية. وفي عام 2017، أجرت شركة «ميرك» تجربة في الفضاء لمعرفة ما إذا كانت البلورات تتشكل فيه بشكل أفضل مما تفعل على الأرض.

في هذا الإطار، يستعين بيل نيلسون بصورتين للتحدث عن النتائج. في أولاهما تبدو بقعة شفافة وغير واضحة. وفي الثانية يظهر عدد كبير من النقاط الرمادية والواضحة. ويقول رائد الفضاء السابق «نلاحظ أن البلورات أصغر حجما وأكثر تجانسا في الصورة الثانية، تلك التي التقطت في الفضاء، وهي تتشكل على نحو أفضل».

وبفضل هذا التكوّن الأكثر «نقاوة»، يلوح اتجاه إلى «تصنيع دواء يمكن إعطاؤه بواسطة حقنة في عيادة الطبيب بدلا من اللجوء إلى علاج كيميائي من طريق الوريد يستغرق ساعات طويلة في المستشفى».

في هذا السياق، توصلت شركة «ميرك» إلى تقنيات لمحاكاة تأثيرات هذه البلورات على الأرض، وتسعى إلى إنتاج دواء يمكن إعطاؤه حقناً وحفظه في درجة حرارة الغرفة. لكن إعادة إنتاجه ليست بالأمر السهل، وقد تستغرق البحوث سنوات قبل جعل Pembrolizumab متاحاً بشكل أكبر.

من جهتها، تقول مديرة المعهد الوطني للسرطان التابع للحكومة الأميركية كيمرين راثميل «نحن نستخدم خصائص الفضاء لوضع حدود للسرطان». ورغم أن البحوث العلمية المتعلقة بالسرطان في الفضاء بدأت قبل أكثر من 40 عاما، فإنها أصبحت «ثورية» في السنوات الأخيرة، على ما يلاحظ بيل نيلسون.

حتّى الرئيس الأميركي جو بايدن أعطى هذا الملف محوراً رئيسياً لسياسته من خلال مبادرة «كانسر مونشوت» Cancer Moonshot التي تذكّر بخطاب الرئيس الراحل جون كيندي قبل أكثر من 60 عاماً، عندما كان يطمح إلى هبوط الأميركيين على القمر ذات يوم.

لكنّ هذا الطموح حدّت منه الموازنة التي خصصها الكونغرس لوكالة الفضاء لسنة 2024، والبالغة 25 مليار دولار، أي أدنى بنسبة 2% من موازنة العام السابق وأقل بكثير من تلك التي كان البيت الأبيض يرغب فيها. ما دفع الباحثة كيمرين راثميل إلى انتقاد الخلافات السياسية، باديةً اقتناعها بأن «قدرة الفضاء على إلهام الأحلام تكمن داخل كل واحد»، مؤكدةً أن هذه القدرة «يمكن أن تنقذ أرواحاً».

ختامًا، يرى العلماء والباحثون أن محطة الفضاء الدولية تمثل مصدرًا هامًا لإيجاد حلول جديدة لمرض السرطان، وذلك بفضل الظروف الفريدة التي توفرها الفضاء للأبحاث والتجارب. فمن خلال تحليل تأثير الجاذبية الصغيرة وتأثيرها على تشكيل البلورات والخلايا، يتوقع الباحثون إمكانية إنتاج علاجات فعّالة وآمنة لمرضى السرطان. ومع مبادرة Cancer Moonshot وتعاون الشركات الدوائية الكبيرة، يبدو أننا على أعتاب انتقال ثوري في مجال علاج السرطان. ورغم التحديات المالية والسياسية، يظل الأمل قائمًا في إحداث تغيير إيجابي يسهم في إنقاذ حياة الملايين من المصابين بالسرطان.